حاصدة

حاصدة
الحاصدات فى الوقت عدم ضياع الحصاد

الأحد، 2 فبراير 2014

بسم الله الرحمن الرحيم
الزراعة الوطنية..............كلمة سواء 
                                    

تابعت كمهتم بالشأن الزراعى الجدل الإعلامى الأخير فى موقع لكوارب , لم أكن أرضى لزراعتنا الوليدة أن تنزلق إلى غياهب التداول الإعلامى وبهذا الشكل , وكم كانت ستكتمل سعادتى ويتحقق حلمى لو رأيت الإعلام المحلى والأجنبى يتناول زراعتنا الوطنية فى برامج حوارية – وثائقية تشيد بالنهضة الزراعية فى موريتانيا كتجربة رائد فى القضاء على الفقر والجوع ومثالا يحتذى , بل تنال الدولة التكريم من المنظمة العالمية للأغذية على جهودها فى مكافحة الفقر وتحقيق الأمن الغذائى لوطن لم تشفع له ثرواته الهائلة بالعيش الكريم , وأستطاعت الخطط الحكومية فى المجال الزراعى أن ترسم البسمة على الوجوه الحائرة وتعيد الأمل بتعويض الشعب الفقير ما فاته فى الماضى.
لكن مهلا عزيزى القارئ لازال الوقت مبكرا على تحقيق هذا الحلم.................وإلى حين تحقيقه إن شاء الله سنعود قليلا إلى الواقع, واقع لازالت المجاملات والعواطف تشغلنا عن قرائته بمهنية وموضوعية .
وقبل التعمق فى قرائة ذالك الواقع أود فى البداية أن أستنكر أى تجريح يتعرض له السيد الوزير , إذاكان حدث تجريح فهوجدير بالأحترام منا جميعا كأب وأخ  رافقنا طيلة عمر المشروع , وبذل جهودا جبارة رفقة فريقه من أجل أن ننجح ونستفيد رغم صعوبة الجمة , وتحلى بالصبر والإستعداد الدائم لإستقبالنا والحديث معنا , وليس فى الوصف أية مجاملة , فقد إلتقيت الرجل ثلاث مرات فى مكتبه , ولمست فيه روح الجدية والتعاطى الصريح والإيجابى فى المسائل المطروحة .وللأمانة تتحمل الدولة اعباء إضافية نتيجة غياب دور القطاع الخاص,وتراكم عصور من الفساد فى القطاع .
 ومما أثار إستغرابى في المقال الموقع بإسم إدارة مزرعة أمبورية (تجريح الوزير يعكس نوايا غير سليمة):( أمبورية القديمة أعلى مردودية إنتاجية 6,5 طن للهكتار أى صافى ربح 3,5 طن فى سقف تكاليف لا يتجاوز 2,3 طن للهكتار )
أشير إلى أن هذه الأرقام  وكذلك الأرقام التى نشرت (فى بيان الأغلبية الصامتة) لا تتطابق مع البيانات التى إستنتجناها من تقرير عن واقع أمبورية القديمة وقد يعود ذلك الأختلاف إلى تعميم الإدارة للحالة الإنتاجية لبقية المجموعة على وضعية أمبورية القديمة اللا إنتاجية  .
وليس أمر هذا التقرير سريا : فقد إلتأم إجتماع المدمجين فى أمبورية القديمة نهاية الحملة الصيفية 2013 وتم إنتداب فريق لإعداد تقرير يحدد خصوصية أمبورية القديمة , وبذلنا جهودا من أجل أن يكون ذلك التقرير شفافا ودقيقا رغم صعوبة الدقة فى وطننا .
قمنا بتوزيع نسخ من هذا التقرير وشرحناه فى إجتماع مع الوزير الأول وتم تسليم نسخ منه لرئاسة الجمهورية , الأمين العام لوزارة التنمية الريفية , الأمين العام لوزارة التشغيل والتكوين المهنى وقد
أعطى هذا التقرير أول متوسط إنتاج يخص المزرعة القديمة وحدها وجاء على النحو التالى  :
-الحملة الأولى : متوسط إنتاج وصل 3,1 طن للهكتار
-الحملة الثانية : متوسط إنتاج 4,2 طن للهكتار
-الحملة الثالثة : متوسط إنتاج 1,6 طن للهكتر
-الحملة الرابعة : متوسط إنتاج 1,8 طن للهكتار
-الحملة الخامسة : معطلة
كما أن سقف التكاليف المحدد ب2,3 طن للهكتار قد يتجاوزذلك فى أمبورية القديمة للأسباب التالية:
- زيادة كمية البذور لمنافسة الأعشاب الضارة وتعويض رداءة البذور
-زيادة عدد العمال من أجل مكافحة أنديم ميكانيكيا
-زيادة مدة الحملة بسبب إنعدام الحاصدات مما يتولد عنه نفقات إضافية
بقى أن نشير إلى أن رفض المجموعة دخول الحملة الخريفية الأخيرة لم يكن قرارا إختياريا (مكرها أخاك لا بطلا) , ولم تتفهم الإدارة القرار بمبرراته الفنية بل طالبت بدخول الحملة بما أمكن 3 هكتار أو خمسة حسب الإستطاعة , دخل خمسة أفراد الحملة , إنسحب إثنان مبكرا بعد إدراكهم عدم الجدوائية  ولم تدخل الحاصدة حقول الثلاثة المتبقين .
واقع أمبورية القديمة واقع مزعج , تتحمل الدولة وحدها مسؤوليته الأخلاقية والقانونية , بمنح أراضى غير منتجة لحملة شهادات عديمى الدخل , جاؤو ليكونومنتجين وملتزمين .
وفعلا لا تستطيع الدولة أن تعطى الحظ للجميع بالربح والإستفادة , لكنها تستطيع أن تضع الجميع فى ظروف متساوية للعمل والإنتاج , وهنا يمكننا أن نقبل تفاوت الحظوظ حسب الجهد والمثابرة فهل حدث ذلك .
لا لم يحدث بالكامل ورغم ذلك الدولة غيرراضية بأداء حملة الشهادات أو بعضهم فى مجال الألتزامات بصفة خاصة , تقول أنها دعمت وتابعت لا لنستفيد فقط وإنما لتغيير ثقافة عدم الوفاء بالإلتزامات إتجاه القرض الزراعى : وهو كلام واقعى مبرر وارد إذا نظرنا إلى الآمال المعلقة على المشروع والجهود التى بذلتها الوزارة وطواقمها والمواردالكبيرة التى أنفقت من أجل ذلك , تقول أيضا أن حملة الشهادات لم يخططوفى أفق مستقبلية للمشروع,ولم يدخرو أرباحهم للأ خطارالمستقبلية المحنملة فى الزراعة, يعتقدون أن هم الدولة الوحيد والدائم متابعة من نجح منهم .
فما هو رأى حملة الشهادات ؟
يجمع حملة الشهادات على أن المشروع مشروع أقتصادى وتنموى يستحق الثناء والإشادة , لما يحمل من أهداف ومصالح وطنية عليا يجمعون أيضا على وجود عيوب رافقت التنفيذ : عيوب الإستصلاح بالتوسعة ومشاكل الأعشاب الضارة فى القديمة .
ورغم الظروف الصعبة اللا إنتاجية للبعض إستطاعت المجموعة أن تعمل وتتنتج وتلتزم بنسبة معتبرة فليس من الإنصاف تحميل من تضرر مسؤولية خارج إرادته , ولاشئ يبرر إخفاء معاناة البعض فى نجاح البقية , فليس مقبولا تقسيم حملة الشهادات إلى جماعة ملتزمة وأخرى متورطة, فالمنصف التعامل مع كل فرد حسب وضعيته من البداية.
علينا جميعا إدارة ومستفيدين أن نتقاسم المسؤولية ونكون يقظين وحازمين من أجل بقاء و نجاح المشروع الزراعى ومهما كلف ذلك , ففشل المشروع يعنى تضرر عشرات بل مئات العائلات , يعنى فشل خطط التشغيل البديل , فالمسؤولية تقتضى تحمل الأعباء فى جميع الحالات , وعلى من يتقدم لإدارة الشأن العام أن يدرك ذلك أو سيلقى آثاما .
ذاكرة الناس لا تستحضر الإنجازات الماضية لحظة الكارثة خاصة إذا تعلق الأمر بمصدر العيش , سواء كان الضرر الحاصل عن خطأ أو عن قصد ومن لا يستوعب ذلك تبقى وسيلة الإستقالة حلا ومخرجا له , فما معنى أن يستقيل وزير النقل فى إحدى البلدان المتقدمة بسبب حادث قطار .
فهذه الإستقالة هى الجزء المتبقى أمام هذا المسؤول ليبرهن تحمله للمسؤولية.
على المستفيدين أيضا الذين لا هم لهم إلا إنتقاد المسؤولين أن يثبتو موضوعية نقدهم فى الإلتزامات , فى روح الجدية المطلوبة , فمشكلة المواطن أنه فى لحظة الإختبار أسوأ من المسؤول .
أما تحقيق النهضة الزراعية فلا زال بعيدا , وقدرنا أن نلتقى اليوم جميعا فى المهمة (مزارعين ومسؤولين), وسنرحل عن هذه المهمة ولن تتوقف الحياة برحيلنا , ستتواصل مع طبقات وأجيال أخرى .
من واجبنا جميعا أن نضع بصماتنا بشكل فعال و إيجابى ونقرأ ونقر واقعنا المزعح بموضوعية :
-لابذور مصدقة فى زراعتنا , ينتظر مزارعونا مهربى الضفة , ولا تسأل عن حقيقة تلك البذور فأنت محتاج ولا حيلة لك , مأساة تتقاسم الدولة المسؤولية فيها مع أصحاب التراخيص المعتمدين لإنتاج البذور.
-لا آليات زراعية كافية , يضيع محصول المزارع أمامه فى إنتظار الحاصدة , واقع لا يشجع دخول أو بقاء مستثمرين فى القطاع الوليد (رأس المال جبان) وزيادة المساحات المزروعة التى تذكر كإنجازات تتطلب تغطية مقابلة من الحاصدات  .
-البحث الزراعى غير فعال  لم يستطع إيجاد مبررات علمية وفنية لظاهرة تضائل المحصول فى الحملة الخربفية الأخيرة , رغم أن دور البحث الزراعى فى عصر اليوم مقاربة التربة الأمثل والأنسب للمحصول الأحسن الأجود , دراسة تأثير التغيرات المناخية على المحاصيل الزراعية.
أما الشعارات السياسية والكتابات الإعلامية والشعر والمجاملات  وهى الأكثر فهذه سر مأساتنا ولا تسمن ولا تغنى من جوع , تصلح فقط لأشياء أخرى غير الزراعة .
والله يعلم إني لست ضد أومع أجتهد وقد أخطأ ولولا حب الوطن ومسؤلية العمل النقابي لتفرغت لنفسي وأرحت الحميع
فلنشمر عن سواعدنا جميعا لننتج ونحقق السيادة الغذائية لوطننا المحتاج .
حفظك الله ياوطنى